ألغت الهيئة العامة للرقابة المالية مؤخراً تراخيص 518 جمعية من “فئة ج” على مدار الأيام الماضية في خطوة أحدثت ضجة كبيرة للغاية في نشاط التمويل متناهي الصغر في مصر.
وثار تساؤل هام في أوساط النشاط حول كيف تم منح التراخيص لهذه الجمعيات من البداية (ولماذا) ؟
ووجه موقع متناهي التساؤل للدكتورة شيماء بديوي علام وهى أول سيدة شغلت منصبًا رقابيًا في مجال التمويل متناهي الصغر في الهيئة العامة للرقابة المالية وكانت تعمل بوحدة الإشراف والرقابة على هذا النشاط منذ إصدار قانون التمويل متناهي الصغرفي عام 2014 واستمرت في العمل في الهيئة حتى عام 2018 .
وردت الدكتورة شيماء بديوي في تصريحات لموقع متناهي المتخصص في التمويل على هذا التساؤل قائلة :” قبل صدور القانون الذي ينظم عمل نشاط التمويل متناهي الصغر في مصر في نوفمبر 2014 كان هناك أكثر من 800 جمعية ومؤسسة أهلية تمارس بالفعل هذا النشاط في عدد كبير من القرى.”
وأشارت إلى أن أغلب المحافظ الإئتمانية لهذه الجمعيات كانت “صغيرة” للغاية.
فترة توفيق الأوضاع
ولفتت إلى أنه بعد صدور القانون في نوڤمبر 2014 كان هناك فترة لتوفيق أوضاع الجمعيات استمرت لمدة 6 شهور وتم مدها بعد ذلك.
وتابعت :” نشاط التمويل متناهي الصغر موجود في مصر من قبل إصدار القانون بسنوات عدة وبالتالي كان يجب فور إصدار القانون التعرف والإلمام بجميع مقدمي خدمات التمويل متناهي الصغر بمختلف مصادر التمويل الخاصة بهم لإنهم يشكلون جزء من سوق التمويل متناهي الصغر في مصر والبدء في حصرهم وجمع المعلومات عنهم لنتمكن من وضع القواعد والمعايير الخاصة بتنفيذ القانون وليكون لدينا حصر كامل ودقيق للنشاط لأول مرة في مصر.”
وأكدت أن الجمعيات والمؤسسات الأهلية هى كيان مستقل مسجل في وزارة التضامن الإجتماعي وفقاً للقانون الحاكم لعمل الجمعيات والمنظمات الآهلية، وكان آن ذاك هو القانون رقم ٨٤ لسنة ٢٠٠٢ (تم إصدار قانون محدث سنة ٢٠١٩) ولكن الترخيص المشار إليه المصدر من الهيئة العامة للرقابة المالية هو كان ترخيص لمزاولة نشاط التمويل متناهي الصغر فقط داخل الجمعية مشيرة إلى أن الجمعيات لديها أنشطة أخرى غير التمويل .
وأضافت :” اللي كان عنده من الجمعيات نشاط تمويل متناهي الصغر كان بيقدم للهيئة للحصول على الترخيص ” ، مشيرة إلى أن الهيئة استطاعت معرفة الجمعيات التي تعمل في النشاط من خلال الصندوق الإجتماعي للتنمية ” جهاز تنمية المشروعات ” حالياً حيث أن الصندوق كان هو الممول الأساسي لعدد كبير جدا من الجمعيات ،المؤسسات الأهلية ولازال.
أغلب الجمعيات كانت حاصلة على تمويلات نشطة
وتابعت قائلة :” أغلب الجمعيات كانت حاصلة على تمويلات نشطة في ذلك الوقت من الصندوق وبالتنسيق مع الصندوق تم توجيه الجمعيات الراغبة في تجديد التمويل الحاصلة عليه من الصندوق بالحصول على رخصة من هيئة الرقابة المالية” والجدير بالذكر أن الهيئة العامة للرقابة المالية شكلت لجنة فنية لنشاط التمويل متاهي الصغر فور صدور القانون رقم ١٤١ لسنة ٢٠١٤ للتنسيق بين الجهات المختلفة المعنية بالتمويل متناهي الصغر وكان هناك ممثلين للصندوق الإجتماعي للتنمية ولوزارة الشئون الإجتماعية والبنك المركزي ضمن آخرون.
وأشارت الدكتورة شيماء بديوي ، إلى أن الهيئة منحت في البداية ترخيص مؤقت للجمعيات التي تريد توفيق أوضاعها مع القانون الجديد .
وقالت إن الهيئة كانت تطلب من أي جمعية تريد الحصول على الترخيص كتابة اسم رئيس مجلس الإدارة وعنوان الجمعية وإرفاق صورة من اللائحة التأسيسة لها والتي كانت يجب أن يكون فيها نشاط اقتصادي لكي يتم منحها الترخيص (وهو ما كان متحقق بالفعل في جميع الأوراق المقدمة من الجمعيات).
وأضافت :” ما تم جمعه من معلومات وبيانات من الجمعيات الآهلية المزاولة لنشاط التمويل متناهي الصغر وتحليل المضمون الخاص بالتراخيص المؤقتة هو ما أفاد وضع اللوائح التفيذية للقانون مثل تقسيم الجمعيات لفئات وفقا لحجم المحفظة النشطة لفئات “أ” و”ب” و”ج ” وجميع المعايير الخاصة بكل فئة بما يتناسب معها (مثل الوظائق الأساسية والموهلات الدراسية المناسبة ومتطلبات ترخيص الفروع المختلفة على سبيل المثال. ومن ثم تم الإنتقال لمرحلة التراخيص النهائية.”
كل الجمعيات في مصر حصلت على الترخيص بنفس الطريقة
وأضافت :” كل الجمعيات في مصر حصلت على الترخيص بنفس الطريقة ، من أول جمعية رجل أعمال إسكندرية لأصغر جمعية والجمعيات حصلت على ترخيص مؤقت ، وفي فترة الترخيص المؤقت كانت الهيئة تعطي للجمعيات تدريبات مكثفة عن القانون والتراخيص في المحافظات والدكتور شريف سامي رئيس الهيئة الأسبق كان بيزل معانا على مستوى محافظات مصر كلها “.
وتابعت :” كنا بنشرح للجمعيات القانون الجديد والترخيص وإنه مش هيتعارض مع الأنشطة الأخرى التي تقدمها الجمعية”.
وقالت :”عملنا دورات تدريبية متخصصة لفئتي” ج و ب” لكي نشرح لهم ازي يعمل فصل للقوائم المالية لنشاط التمويل متناي الصغر عن الأنشطة الأخرى وسلمناهم قوائم مالية مطبوعة من الهيئة “. كما تم التنسيق مع جمعية المحاسبين والمراجعين الماليين وتدريبهم على القانون ومتطلبات فصل القوائم المالية للجمعيات الممارسة لنشاط التمويل متناهي الصغر.
وأكدت أنه تم التعامل مع كل الجمعيات بنفس الطريقة بداية من منح ترخيص مؤقت ثم فترة توفيق الأوضاع ثم منح التراخيص النهائية .
وأضافت :” بعد منح التراخيص النهائية في بعض الجمعيات لم تهتم ولم ترسل التقارير الرقابية الدورية والقوائم المالية للهيئة والهيئة كانت ترسل لهم خطابات رسمية وتم إرسال أكثر من 400 خطاب منذ منح التراخيص النهائية وحتى يناير 2018″ وهو الوقت الذي تركت فيه الدكتورة شيماء العمل في هيئة الرقابة المالية.
الصندوق الاجتماعي للتنمية كان خط التعامل الأول مع الجمعيات
وقالت إن الهيئة طلبت من الصندوق الإجتماعي آنذاك وقف التعامل مع الجمعيات المخالفة لحين توفيق أوضاعها ، مضيفة :” الصندوق الاجتماعي للتنمية كان خط التعامل الأول مع الجمعيات خاصة من الفئة (ج)”.
وأكدت الدكتورة شيماء بديوي ، أن الهيئة لم تمنح الترخيص لأي جمعية إلا بأوراق رسمية كاملة وكل الجمعيات حصلت على الترخيص بنفس الطريقة وجميعهم بلا إستثناء كان يملك محفظة نشطة في ذلك الوقت ومن كان يخالف كان يتم إرسال إنذارات وخطابات رسمية لهم.
وتابعت : “والجدير بالذكر هنا أنه قد حدث واستلمنا في الهيئة العديد من خطابات التخارج من التمويل متناهي الصغر من عدد من الجمعيات بعد صدور الترخيص لهم بناء على طلب تلك الجمعيات والمتابع للتقارير الدورية المصدرة من الهيئة لسوق التمويل متناهي الصغر يستطيع رصد إلغاء عدد من تراخيص مزاولة نشاط التمويل متناهي الصغر.”
وأضافت :” إلغاء تراخيص مزاولة النشاط ليست بأمر جديد أو مستحدث. كما آنه يمكننا رصد حراك في الجمعيات بين الفئات المختلفة مثل أن تنتقل جمعية من الفئة “ج” للفئة “ب” أوالعكس أو بين فئتي “أ” و “ب” نتيجة نمو أو إنكماش المحفظة النشطة للجمعية وفقا للتقرير المالي الربع سنوي وهو أيضا ما كان يتم الإفصاح عنه في التقارير الدورية للهيئة.”
التنسيق مع وزارة التضامن الإجتماعي:
كما أشارت بأن ممثل عن وزارة التضامن الإجتماعي وتحديدا شئون الجمعيات والمؤسسات الأهلية كان من ضمن أعضاء اللجنة الفنية /التيسيرية لنشاط التمويل متناهي الصغر بالهيئة وكان يتم التنسيق مع الوزارة في جمع ما يخص ترخيص نشاط التمويل متناهي الصغر بالجمعيات والمؤسسات الأهلية حتي تم عقد إجتماع موسع لجميع مديري مديريات التضامن الإجتماعي على مستوى الجمهورية بالقاهرة على مدار يومين في عام ٢٠١٦ لشرح كل ما يتعلق بالقانون والترخيص والإلزام الخاص بالجمعيات الآهلية المزاولة لنشاط التمويل متناهي الصغر.
وأضافت :” وكنا قد بدأنا بالفعل في آواخر عام ٢٠١٧ فتح مكتب تمثيلي للهيئة وخاصة نشاط التمويل متناهي الصغر في صعيد مصر لسهولة التواصل مع الجمعيات المنتشرة على مستوي الجمهورية لما يتميز به قطاع التمويل متناهي الصغر من انتشار واسع لمقدمي خدماته التابعين للهيئة دونا عن قطاعات أخرى.”
وأكدت في نهاية حديثها إلى أن الجمعية التي يتم وقف ترخيصها حالياً هى مُقصرة ولم تلتزم بتعليمات الهيئة ووقف ترخيصها ليس معناها أبداً إغلاق الجمعية وإنما وقف نشاط التمويل متناهي الصغر فقط.
وهذا حديث تليفزيوني سابق منذ 8 سنوات عن تراخيص الجمعيات
المصدر : موقع متناهي














