كشف الدكتور حسام بشير ، الخبير والمتخصص بالحوكمة، وإدارة المخاطر، والاستدامة المؤسسية، والشمول المالي ، عن بعض السمات الائتمانية لعملاء المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر.
وشرح كيف يتم تقييم المخاطر في غياب القوائم المالية ، مؤكداً أن إدارة المخاطر الائتمانية في تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر من أكثر التحديات تعقيدًا في المنظومة المالية غير المصرفية، ليس بسبب ارتفاع المخاطر بطبيعتها، ولكن بسبب اختلاف شكل هذه المخاطر عن النماذج التقليدية التي اعتادت عليها المؤسسات المالية.
أولًا: لماذا لا تصلح أدوات التقييم التقليدية؟
وقال بشير إنه في هذا القطاع، يغيب في كثير من الأحيان:
• القوائم المالية المنتظمة أو المدققة
• التاريخ الائتماني
• الفصل بين الذمة المالية للنشاط وصاحب المشروع
وأضاف :” ومن ثم، فإن الاعتماد على أدوات التقييم التقليدية وحدها قد يؤدي إلى قرارات ائتمانية مضللة، إما بالمبالغة في المخاطر أو بالتساهل غير المحسوب.”
ثانيًا: السمات الائتمانية الحاكمة للقرار
قال الدكتور حسام بشير ، إن الممارسات الرشيدة في هذا النشاط تعتمد على تحليل مجموعة من السمات الجوهرية، أبرزها:
• دورة النشاط الاقتصادي: طبيعة النشاط، موسميته، واستقراره
• التدفقات النقدية الفعلية: وليس الأرباح الدفترية
• سلوك العميل الائتماني: الانضباط في السداد، الالتزام، السمعة
• البيئة المحيطة بالنشاط: السوق، الموردون، العملاء
وأكد أن هذه السمات تمثل جوهر التقييم الائتماني، وتتماشى مع فلسفة الهيئة في التركيز على المخاطر الحقيقية لا الشكلية.
ثالثًا: من الضمان إلى الاستدامة
وقال :” لم يعد الضمان هو المحور الأساسي للقرار الائتماني، بل أصبح عنصرًا داعمًا، بينما يتمحور القرار حول:
• قدرة النشاط على الاستمرار
• مرونة التدفقات النقدية
• قدرة العميل على امتصاص الصدمات
وأكد أن هذا التحول يعكس نضجًا رقابيًا، حيث يتم تقييم التمويل باعتباره علاقة طويلة الأجل لا معاملة قصيرة المدى.
رابعًا: دور الإشراف القائم على المخاطر
تؤكد المعايير الرقابية على أن جودة التقييم الائتماني تنعكس مباشرة على:
• جودة المحفظة
• معدلات التعثر
• المخصصات
• الملاءة المالية
وأضاف :” ولهذا، فإن أي ضعف في أدوات التقييم لا يُعد مشكلة تشغيلية فقط، بل مخاطرة مؤسسية قد تمتد آثارها إلى الاستقرار المالي للمؤسسة.”
خامسًا: العنصر البشري كنقطة ارتكاز
موظف الائتمان في هذا النشاط ليس مجرد جامع بيانات، بل:
• محلل نشاط اقتصادي
• مقيم مخاطر ميداني
• حلقة وصل بين العميل والمؤسسة
وقال :” ولهذا، تشدد الجهات الرقابية ضمنيًا على:
• التدريب المستمر
• الفصل بين الحوافز وحجم المنح فقط
• ربط الأداء بجودة المحفظة والاستدامة
سادسًا: الرسالة الأساسية للمؤسسات
قال إن إدارة المخاطر الائتمانية في تمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر تعني:
• فهم العميل قبل تمويله
• متابعة النشاط لا الاكتفاء بالصرف
• التدخل المبكر قبل التعثر
• بناء علاقة قائمة على الثقة والانضباط
وقال الخبير والمتخصص بالحوكمة، وإدارة المخاطر، والاستدامة المؤسسية، والشمول المالي إن النجاح في هذا النشاط لا يتحقق عبر أدوات تقييم معقدة، بل عبر فهم واقعي للنشاط الاقتصادي، وترجمة هذا الفهم إلى قرارات ائتمانية منضبطة، تتسق مع المعايير الرقابية، وتحمي المؤسسة والعميل في آن واحد.
المصدر : موقع متناهي














