قدم الدكتور محمد فريد، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، خلال ملتقى FRA Fintech Forum 2025، عرضاً تقديمياً استعرض فيه جهود الهيئة في سبيل رقمنة الخدمات المالية غير المصرفية، من خلال عدد من التشريعات والتنظيمات الرامية لجذب المزيد من التمويلات، في ضوء استهداف دعم الاقتصاد القومي.
أوضح الدكتور فريد، في كلمته بملتقى FRA Fintech Forum 2025، أن الرقمنة هي أساس التقدم الاقتصادي عالمياً، حيث تحول ما يقارب 64% من المستهلكين حول العالم إلى استخدام التطبيقات والخدمات الرقمية في حياتهم اليومية، بل وأصبح 80% تقريباً من الأشخاص البالغين يستعينون بالخدمات المالية الرقمية في تعاملاتهم المختلفة، مما دفع أكثر من 60 دولة مؤخراً إلى إطلاق منصات تنظم التمويل الرقمي، ومع هذا التسارع كان من الضروري أن نكون جزء من هذا الإيقاع المتسارع.
أضاف رئيس هيئة الرقابة المالية، أن مصر بالفعل حاضرة وبقوة في هذا المشهد، نظراً للعدد الكبير من مستخدمي الهواتف الذكية بمتوسط أعمار لا يتعدى 24 عام، وهو ما يعكس وجود معدل كبير لانتشار الخدمات الرقمية والتكنولوجية، الأمر الذي لم أكدته القيادة السياسية وعلى رأسها فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، على مدار الفترة الماضية.
المستهدف الرئيسي لرقمنة التعاملات
ذكر أن تحقيق أكبر استفادة للمواطن والعميل من الخدمات المالية غير المصرفية هو المستهدف الرئيسي لرقمنة التعاملات، مؤكداً أن رحلة تنظيم البنية التشريعية في الأسواق الخاضعة لرقابة الهيئة بدأت بإصدار الهيئة للقرار رقم 122 لسنة 2014 بشأن تنظيم التوزيع الإلكتروني لوثائق التأمين النمطية ثم القرار رقم 316 لعام 2014 بشأن متطلبات البنية التكنولوجية بالقطاع المالي غير المصرفي والقرار رقم 1005 لسنة 2013، بشأن تنظيم متطلبات البنية التكنولوجية ونظم تأمين المعلومات اللازمة لشركات السمسرة.
ثم شهدت الفترة الأخيرة تسارعاً في وتيرة جهود رقمنة المعاملات المالية غير المصرفية وذلك بعد إصدار الهيئة لحزمة من القرارات التنفيذية إنفاذاً للقانون رقم 5 لسنة 2022، والذي وضع الإطار التنظيمي والتشريعي لتنظيم وتنمية استخدام التكنولوجيا في الأنشطة والخدمات المالية غير المصرفية، تلى ذلك إصدار القرار رقم 69 الخاص برقمنة وربط قواعد بيانات شركات التأمين بقاعدة بيانات الهيئة، ثم تم إصدار القرار رقم 58 بتنظيم قواعد التأسيس والترخيص.
كما أصدرت هيئة الرقابة المالية، القرار رقم 139 لسنة 2023 بشأن التجهيزات والبنية التكنولوجية وأنظمة المعلومات ووسائل الحماية والتأمين اللازمة الاستخدام التكنولوجيا المالية لمزاولة الأنشطة المالية غير المصرفية.
وتلى ذلك القرار رقم 140 لسنة 2023، بشأن الهوية الرقمية والعقود الرقمية والسجل الرقمي ومجالات استخدام التكنولوجيا المالية لمزاولة الأنشطة المالية غير المصرفية ومتطلبات الامتثال، وهو الذي يعد أول قرار تنظيمي صادر عن جهات الرقابة على القطاعات المالية، والذي حدد تفصيلاً متطلبات التعرف الإلكتروني الرقمي على العملاء، بالإضافة إلى القرار رقم 141 لسنة 2023، بشأن سجل التعهيد في مجالات التكنولوجيا المالية لمزاولة الأنشطة المالية غير المصرفية، وهي الشركات التي يجوز لها توفير خدمات التعرف على العملاء وسجلات العقود إلكترونياً، للشركات المالية العاملة في المجال.
وتبعه إصدار القرار رقم 57 بتنظيم عمل المستشار الآلي المالي Robo advisor، ثم تلى ذلك إصدار القرار 268 بالسماح بتأسيس شركات ناشئة برأس مال 15 مليون جنيه لمزاولة أنشطة التمويل غير المصرفي باستخدام التكنولوجيا.
مستوى الذكاء الاصطناعي
تابع رئيس هيئة الرقابة المالية، أن معدل التطور الذي نشهده على مستوى الذكاء الاصطناعي سريعاً وثورياً، مؤكداً على أهمية تعزيز قدرات المؤسسات والأسواق خاصة وأن التطور يصاحبه دوماً مخاطر ويجب رفع مستويات التأهب والاستعداد لها بما يوفر قطاع مالي غير مصرفي مرن قادر على الاستفادة من التطورات التكنولوجية وإدارة مخاطرها بشكل أكثر كفاءة وفاعلية.
أوضح أنه كان لزاماً أن يبدأ التغيير الحقيقي من داخل الهيئة، لذلك عقدت الهيئة العامة للرقابة المالية، شراكات استراتيجية لتعزيز البنية التكنولوجية بالهيئة، تضمنت منصة المهنيين الرقمية، والسجل المركزي للعقود الرقمية والتوقيع الإلكتروني.
70 شركة بالقطاع المالي غير المصرفي
ونتج عن هذه الجهود أن 70 شركة بالقطاع المالي غير المصرفي، شرعت في العمل على تقديم خدماتها رقمياً 24 شركة منها بدأت بالفعل تقديم خدماتها بشكل رقمي بالفعل، و46 شركة يجري حالياً استيفاء المتطلبات الخاصة بها، بجانب وجود 7 شركات تقدم خدمات التعهيد، 4 شركات منها مسجلة بالسجل الخاص بذلك لدى الهيئة وذلك بكافة مجالات التكنولوجيا المالية، بجانب 3 شركات أخرى تستوفي في الوقت الحالي المتطلبات الخاصة بالقيد بالسجل المعد لذلك لدى الهيئة، ونتج عن ذلك تنفيذ نحو 120 ألف عملية تحقق رقمي، 60% منها بسوق رأس المال، والباقي بأنشطة التمويل غير المصرفي، كما تم إصدار 80 ألف عقد رقمي حتى الآن.
ولفت إلى الجهود المستمرة التي تبذلها الهيئة والتركيز الذي توليه لدعم نمو الشركات، وذلك استنادًا إلى معايير تقييم الأصول غير الملموسة، وإصدار الهيئة لقواعد عمل شركات الاستحواذ ذات الغرض الخاص (SPACs)، ما نتج عنه تأسيس أول شركة رأس مال مخاطر ذات غرض الاستحواذ وفقاً للقرار رقم 2323 لسنة 2024 الصادر عن مجلس إدارة الهيئة، وتم قيد الشركة بالفعل في البورصة المصرية، بالإضافة إلى إصدار معايير لتقييم الشركات الناشئة.
المصدر : موقع متناهي
















