قال الدكتور محمد فريد، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إن تقبّل الرقيب للتطورات التكنولوجية لن يتحقق إلا إذا ارتبطت بالالتزام الكامل بالأبعاد الرقابية، مثل قواعد القيد والتداول، ومتطلبات “اعرف عميلك”، والربط بقواعد البيانات، مؤكدًا أن رؤية الهيئة ترتكز على أن التكنولوجيا هي مستقبل الخدمات المالية غير المصرفية بكافة أنواعها.
وألقى الدكتور محمد فريد، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، الكلمة الرئيسية خلال اليوم الختامي الذي شهد إعلان الفائزين الثلاثة في المسابقة الوطنية للهاكاثون باسم World Computer Hacker League، الذي نظمته الهيئة والمختبر التنظيمي بالتعاون مع Mercatura Forum وICP Hub Egypt وDFINITY العالمية وذلك بمقرها في القرية الذكية.
حيث تم الإعلان عن تصعيد أفضل 16 مشروعًا إلى المرحلة القارية المقرر لها الشهر المقبل، تمهيدًا للمشاركة في النهائيات العالمية، معربًا عن آماله في اجتياز المشروعات الفائزة للتصفيات القارية ثم اجتيازها للمسابقة العالمية ورفع اسم مصر عاليًا على الساحة الدولية.
وأشار إلى أن المختبر التنظيمي للهيئة يمثل منصة حقيقية لتمكين شباب مصر من عرض أفكارهم التكنولوجية المبتكرة، حيث يعمل على توجيههم ورعايتهم لتحويل هذه الأفكار إلى واقع عملي يقدم حلولًا نوعية تخدم الأسواق وتدعم النمو الاقتصادي.
وأضاف أن الهيئة تولي رواد الأعمال وأصحاب الأفكار المبتكرة كل الدعم والمساندة لاختبار مشروعاتهم وتفعيلها في بيئة آمنة، بما يتيح تقديم حلول جديدة تعزز من تنمية وتطور القطاع المالي غير المصرفي، مشددًا على أن هذه الجهود تمثل استثمارًا مباشرًا في مستقبل الاقتصاد الوطني.
وشدد رئيس الهيئة على أنه لا بديل عن التكنولوجيا لتعزيز مستويات الشمول والدمج المالي، ليس فقط للمتعاملين مع الأسواق، بل أيضًا لأصحاب الأفكار الناشئة والمبتكرين، لتمكينهم من الانخراط في المنظومة الاقتصادية على نحو أكثر فاعلية واستدامة.
وأكد الدكتور فريد على أن وضع الأفكار الناشئة منذ البداية في أطر تشريعية ورقابية وتنظيمية واضحة يسهم في تطويرها وتحويلها إلى شركات متوافقة مع القواعد والأحكام الرقابية، بما يضمن حماية المتعاملين من جهة، ويمكّن هذه الشركات من جذب الاستثمارات محليًا ودوليًا من جهة أخرى، وهو ما يشكّل أساسًا لبناء سوق مالي أكثر أمانًا وتنافسية.
وأكد الدكتور فريد أن الفرق المشاركة تستحق الإشادة لشجاعتها وعدم خوفها من طرح نماذج مبتكرة، مشيرًا إلى أن هذه النماذج تعكس روح الإبداع وريادة الأعمال لدى الشباب المصري. وأضاف أن الهيئة ترى في هذه التجارب فرصة حقيقية لصياغة مستقبل جديد للقطاع المالي غير المصرفي، قائم على التكنولوجيا والابتكار.
وأشار إلى اهتمام الهيئة بإضفاء الطابع المؤسسي على الابتكار، بحيث لا يظل نهجًا فرديًا، بل يتم دمجه في منظومة عمل مؤسسية مستدامة، وهو ما دفع الهيئة لإطلاق مبادرات مثل المختبر التنظيمي لدعم الأفكار الناشئة، وتحويل الابتكارات إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.
ولفت إلى أن ما يميز المسابقة هو مشاركة فرق من مختلف المحافظات، وليس من القاهرة فقط، مما أتاح تنوعًا ثريًا في الأفكار، وهو ما تعتبره الهيئة ركيزة لتطوير الأسواق وابتكار حلول جديدة تلبي احتياجات كافة أطياف المجتمع.
وشدد الدكتور فريد على أن ريادة الأعمال تعني تقبل الفشل قبل النجاح، فالفشل يمثل خطوة ضرورية لاكتساب الخبرات، مبينًا أن الهيئة منفتحة على الحوار مع رواد الأعمال لمساعدتهم على تحويل ابتكاراتهم إلى مشروعات حقيقية، سواء من خلال التوجيه، أو توضيح القواعد الرقابية، أو تسهيل سبل التمويل.
وأكد رئيس الهيئة أن الابتكار وريادة الأعمال ليست فقط وسيلة للنمو، وإنما آلية لإدارة المخاطر، حيث يساعد تفاعل الهيئة مع الأفكار الجديدة على توجيهها بما يتسق مع المتطلبات الرقابية ويحافظ على استقرار الأسواق.
واختتم الدكتور فريد كلمته برسالة موجهة لرواد الأعمال، أشار فيها إلى إدراك الهيئة لحجم الضغوط التي يواجهونها، وأنها تتفهم تحديات إطلاق الأفكار وتسويقها، لكنها تؤمن بقدرة الشباب والشركات الناشئة على النجاح، لافتًا إلى دور الهيئة في مساعدتهم على تحويل هذه الأفكار إلى واقع، لأن التطوير ضرورة، وعدم التطوير يعني التراجع إلى الخلف في عالم يشهد منافسة متصاعدة.
المصدر : موقع متناهي














