قال الدكتور حسام بشير ، الخبير والمتخصص بالحوكمة، وإدارة المخاطر، والاستدامة المؤسسية، والشمول المالي ، إن تمويل MSMEs لم يعد نشاطًا هامشيًا داخل المنظومة المالية، ولا مجرد قناة بديلة للإقراض، بل أصبح أحد أعمدة الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ورافعة رئيسية لتحقيق الشمول المالي وتعزيز الاقتصاد الحقيقي.
وأشار إلى أن هذا التحول في الأهمية استدعى بالضرورة تحولًا موازياً في أسلوب التنظيم والإشراف والإدارة، بحيث يُدار النشاط بمنطق تنموي واعٍ، دون التفريط في الانضباط المالي أو سلامة المؤسسات.
وأضاف :” يختلف تمويل مشروعات MSMEs جوهريًا عن التمويل المصرفي التقليدي، ليس فقط من حيث حجم التمويل، بل من حيث فلسفة التقييم وإدارة المخاطر.”
وتابع :” فالعملاء في هذا القطاع غالبًا:
• لا يمتلكون قوائم مالية منتظمة أو مدققة
• يعتمد نشاطهم على تدفقات نقدية قصيرة الأجل
• يتأثرون سريعًا بالصدمات الاقتصادية أو الموسمية
• يعملون في بيئات غير مستقرة نسبيًا ”
وقال :” ومن ثم، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن في منح التمويل، بل في القدرة على فهم النشاط الاقتصادي للعميل بعمق، وتحويل هذا الفهم إلى قرار ائتماني رشيد ومستدام”.
كيف يحقق العميل دخله
وتابع :” فأحد أهم التحولات التي رسختها الممارسات الرقابية الحديثة هو الانتقال من منطق: “ماذا يملك العميل؟”
إلى : “كيف يحقق دخله؟ وهل هذا الدخل مستدام؟”
وأكد أن هذا التحول يعكس نضجًا تنظيميًا، حيث أصبح التمويل قائمًا على:
• تحليل دورة النشاط
• تقييم التدفقات النقدية الفعلية
• فهم السوق الذي يعمل فيه العميل
• قياس قدرة العميل على الاستمرار وليس فقط السداد
وأضاف :” وهو ما يتطلب كوادر مؤهلة، ونظم داخلية قادرة على استيعاب هذا التعقيد”.
الاستدامة المالية هي الضمان الحقيقي لاستمرار الأثر التنموي

وأشار إلى أنه من الأخطاء الشائعة النظر إلى الطابع التنموي للنشاط باعتباره مبررًا للتساهل المالي مضيفا :” في الواقع، فإن الاستدامة المالية هي الضمان الحقيقي لاستمرار الأثر التنموي.”
وتابع :” ولهذا، فإن الإطار الرقابي المعتمد شدد على:
• تسعير عادل يعكس التكلفة والمخاطر
• ضبط معدلات التعثر وجودة المحفظة
• الالتزام بمتطلبات الملاءة المالية والسيولة
• بناء مخصصات كافية لمواجهة المخاطر
التمويل الذي لا يحقق استدامة للمؤسسة ينتهي إلى الإضرار بالعملاء أنفسهم
وأكد أن التمويل الذي لا يحقق استدامة للمؤسسة، ينتهي بالضرورة إلى الإضرار بالعملاء أنفسهم ، مضيفا :” بالتالي التحول نحو الإشراف القائم على المخاطر”.
وتابع :” لم تعد الرقابة تقتصر على: فحص المستندات والتأكد من الالتزام الشكلي بل أصبحت تركز على جودة قرارات مجلس الإدارة وكفاءة نظم المخاطر وفاعلية الرقابة الداخلية وقدرة المؤسسة على التعرف المبكر على المشكلات”.
وتابع :” وأصبح مجلس الإدارة طرفًا أصيلًا في:
• تحديد شهية المخاطر
• اعتماد سياسات التمويل والتوسع
• متابعة مؤشرات الأداء والمخاطر
• ضمان التوازن بين النمو والملاءة
وهو ما يعكس انتقال النشاط إلى مرحلة النضج المؤسسي
العنصر البشري في النشاط يمثل خط الدفاع الأول
وأكد أن العنصر البشري في النشاط يمثل خط الدفاع الأول، وربما الأهم، في حماية المؤسسة. فموظف الائتمان الجيد لا: يمنح تمويلًا أكبر بل:
• يمنح تمويلًا أفضل
• يكتشف المخاطر مبكرًا
• يحافظ على جودة العلاقة مع العميل
وتابع :” إن الاستثمار في التدريب وبناء القدرات لم يعد تكلفة، بل أحد أدوات إدارة المخاطر”.
وأضاف :” يعد تمويل مشروعات MSMEs منظومة متكاملة تتقاطع فيها: التنمية و التمويل و الرقابة و الحوكمة و الاستدامة وكل إخلال بأحد هذه الأبعاد يؤثر على على الكل”.
النجاح الحقيقي لا يُقاس بحجم المحفظة
وأكد أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بحجم المحفظة، بل بقدرة المؤسسة على:
• النمو المسؤول
• حماية العميل
• الحفاظ على ملاءتها
• الالتزام بفلسفة رشيدة
المصدر : موقع متناهي















