أكد الدكتور حسام بشير ، الخبير والمتخصص بالحوكمة، وإدارة المخاطر، والاستدامة المؤسسية، والشمول المالي ، أن ما نشهده اليوم لم يعد مجرد تقلبات دورية في الأسواق، بل تحولات هيكلية عميقة تقودها اعتبارات جيوسياسية واستراتيجية؛ من تصاعد التوترات التجارية، إلى إعادة تشكيل سلاسل الإمداد، مرورًا بتقلبات أسعار الفائدة والعملات، وصولًا إلى تأثير النزاعات الإقليمية على تدفقات الطاقة ورؤوس الأموال.
وقال عبر صفحته الشخصية على منصة لينكد إن هذه العوامل مجتمعة تؤكد أن المخاطر لم تعد مالية بحتة، بل أصبحت هجينة تتداخل فيها السياسة بالاقتصاد بالتكنولوجيا
وأضاف :” هنا، يبرز مقترحي السابقCrisisStress360 كفكرة استباقية تتجاوز الإطار التقليدي لإدارة المخاطر، حيث ينتقل من مجرد قياس الأثر إلى محاولة استشراف مساراته وانتشاره عبر الأنظمة الاقتصادية المختلفة. وهو ما يتسق مع الحاجة المتزايدة إلى أدوات قادرة على محاكاة عدوى الأزمات وليس فقط نتائجها النهائية”.
كما أن الطرح يعكس تحولًا مهمًا في دور المتخصصين في إدارة المخاطر؛ من الالتزام الرقابي والتقارير الدورية إلى المساهمة الفعلية في دعم متخذ القرار برؤية تحليلية شاملة تربط بين المؤشرات الاقتصادية والإشارات الجيوسياسية. هذا التحول أصبح ضرورة وليس خيارًا، خاصة في ظل بيئة تتسم بسرعة انتقال الصدمات بين الأسواق
وقال إن الأهم أن الفكرة لا تدّعي الكمال، بل تُطرح كفرضية مهنية قابلة للتطوير، وهو ما يمنحها مصداقية أكبر ويفتح الباب أمام تكامل الجهود بين الخبراء والجهات التنظيمية والمؤسسات المالية لبناء نماذج أكثر واقعية ومرونة
مقترح CrisisStress360
وينشر موقع متناهي تفاصيل مقترح CrisisStress360 الذي نشره الدكتور حسام بشير على صفحته الشخضية على منصة لينكد إن قبل 11 شهراً.
وقال الدكتور بشير إن تطبيق CrisisStress360 على منظومة معرفية متكاملة تتجاوز الأطر التقليدية لإدارة المخاطر، حيث يجمع بين مقاربات الاقتصاد الكلي، ونظريات التجارة الدولية، ونماذج اختبارات الضغط المالية (Stress Testing)، بهدف بناء نموذج تحليلي استباقي قادر على تفسير وتحليل الأزمات الاقتصادية المعقدة قبل وقوعها. هذه المنظومة لا تقتصر على قراءة المؤشرات الاقتصادية في صورتها المجردة، بل تعمل على ربطها بالسياقات الجيوسياسية والتجارية، بما يعكس الطبيعة الحقيقية للاقتصاد العالمي المعاصر باعتباره نظامًا مترابطًا ومتغيرًا باستمرار.
وأضاف :” يأخذ التطبيق بعين الاعتبار مجموعة من المفاهيم الأساسية التي تشكل جوهر التحليل الاقتصادي الكلي، مثل الميزان التجاري، وميزان المدفوعات، والانكشاف التجاري بين الدول، إلى جانب الترابطات المالية بين الأسواق العالمية، وتأثير تحركات رؤوس الأموال، سواء كانت استثمارات مباشرة أو تدفقات مالية قصيرة الأجل. ومن خلال هذا التكامل، يصبح التطبيق قادرًا على قياس مدى تعرض الاقتصادات الوطنية للصدمات الخارجية، وتحليل قنوات انتقال الأثر بين القطاعات والأسواق المختلفة.”
الدمج بين الأبعاد الكمية والنوعية
كما يتميز *CrisisStress360*بقدرته على الدمج بين الأبعاد الكمية والنوعية، حيث يعتمد على تحليل البيانات الرسمية والمؤشرات التاريخية من جهة، وعلى محاكاة السلوك المتوقع للفاعلين الاقتصاديين من جهة أخرى، باستخدام نماذج متقدمة في التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي. هذا الدمج يمنح النموذج مرونة تحليلية عالية، تمكنه من استيعاب ليس فقط ما حدث، بل ما قد يحدث في ظل سيناريوهات متعددة ومعقدة.
وقال إن القوة الحقيقية للتطبيق تكمن في قدرته على تصميم وبناء سيناريوهات متنوعة تعكس طبيعة الأزمات الحديثة، مثل تصاعد التدابير الحمائية، واضطرابات سلاسل التوريد العالمية، والتغير في سلوك المستثمرين الدوليين، أو التوترات الجيوسياسية التي تنعكس بشكل مباشر على تدفقات التجارة ورؤوس الأموال وأسواق المال. هذه السيناريوهات لا تُستخدم فقط لأغراض التحليل، بل كأدوات عملية لدعم متخذي القرار في بناء استجابات استباقية مدروسة.
وفي النهاية، لا تقتصر أهمية *CrisisStress360* على ما يقدمه من أدوات تقنية متقدمة، بل تمتد إلى الفلسفة التي يقوم عليها، وهي تحويل المعرفة إلى قدرة تنفيذية، والتنبؤ إلى وسيلة وقائية، والمخاطر إلى فرص لإعادة تشكيل وبناء نماذج اقتصادية أكثر مرونة واستدامة. ففي ظل عالم يتسم بعدم اليقين وإعادة تشكيل مستمرة لموازين القوى الاقتصادية والسياسية، أصبح من الضروري تطوير أدوات استشرافية قادرة على استباق الأزمات وليس فقط التعامل معها بعد وقوعها.
ومن هذا المنطلق، أكد الدكتور بشير أن *CrisisStress360* يمثل نموذجًا مبتكرًا لاختبارات الضغط الاقتصادية والتجارية، يؤسس لمرحلة جديدة في إدارة المخاطر على المستوى الوطني والمؤسسي، حيث تتحول المخاطر من مصدر تهديد إلى أداة استراتيجية لإعادة التوازن وتعزيز النمو.
المصدر : موقع متناهي
















