في خطوة جديدة لرفع كفاءة الأسواق المالية غير المصرفية وتعزيز جودة وموثوقية أعمال التقييم المرتبطة بالأنشطة الاقتصادية على المستويين المحلي والدولي.
أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية برئاسة الدكتور إسلام عزام، الإصدار الثاني من المعايير المصرية للتقييم العقاري، بعد الإصدار الأول بأكثر من 11 عامًا.
جاء ذلك بموجب قرار مجلس إدارة الهيئة رقم (191) لسنة 2026 على ضوء أحكام قانون تنظيم الرقابة على الأسواق والأدوات المالية غير المصرفية رقم (10) لسنة 2009 والقوانين المنظمة لأنشطة التأمين وسوق رأس المال والتأجير التمويلي والتمويل العقاري.
وتفعيلًا لقدرات الهيئة الرقابية والتنظيمية من أجل بناء أسواق تتمتع بالكفاءة والشفافية، ترتكز أعمال التقييم فيها إلى معايير واضحة تتوافق مع أحدث المعايير الدولية، وبما يواكب التطورات السوقية وطبيعة البيئة التشريعية والاقتصادية في مصر.
وسبق أن دعت الهيئة أطراف السوق إلى التقدم باقتراحاتهم في ظل المتغيرات التي طرأت بعد الإصدار الأول للمعايير بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم (39) لسنة 2015، حتى تبلورت في الفترة الأخيرة جميع مكونات الإصدار الثاني لمعايير التقييم العقاري.
وقال الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة، إن معايير التقييم العقاري تكتسب أهمية خاصة في دعم أنشطة التمويل العقاري والاستثمار العقاري وصناديق الاستثمار العقاري، وجميع الأنشطة المرتبطة بالأصول العقارية، مما يمثل دفعة قوية على المستوى الفني لإسهام تلك الأنشطة في الاقتصاد الوطني، من خلال موثوقية أعمال التقييم التي تنعكس بالإيجاب على جاذبية تلك الأنشطة للمستثمرين الأجانب والمحليين وزيادة تنافسيتها إقليميًا.
وذكر أن الهيئة راعت في إعداد هذه المعايير توافقها مع المعايير الدولية للتقييم (International Valuation Standards – IVS) بأحدث إصداراتها السارية حاليًا منذ عام 2025، مع التأكد من تحقيق التواؤم الكامل مع الأطر التشريعية والتنظيمية للأنشطة في مصر، مما يكفل تطبيق منهجيات تقييم تتسم بالشفافية والاتساق والموضوعية والقابلية للمقارنة على المستوى الدولي، حتى ينعكس ذلك بالإيجاب على الأنشطة ذات الصلة في مصر.
وتتضمن معايير التقييم العقاري وجوب التزام المقيم بأخلاقيات تمنعه من ممارسة سلوكيات تنطوي على الإخلال بالأمانة أو الاحتيال أو الخداع، وأن يتمتع بالكفاءة المهنية هو وفريق العمل المعاون له، وأن يمتثل بصورة كاملة للمعايير، وأن يتعامل بإنصاف وموضوعية مع جميع العملاء.
وأن يظل محافظًا على استقلاله والإفصاح بأي تعارض محتمل للمصالح، وذلك كله تحت مراقبة صارمة لجودة عملية التقييم، مع الاحتفاظ بكل ما يتعلق بالتقييم من بيانات ومعلومات لمدة لا تقل عن 5 سنوات من تاريخ إعداد التقرير أو عامين من آخر إجراءات قضائية متعلقة بالأصل العقاري محل التقييم.
وتحدد المعايير نطاق التقييم، ومتطلباته من حيث وضوح الأصل ودقة المعلومات المرتبطة به وطبيعتها ومصادرها وتحديد الغرض من التقييم وتاريخه والعوامل البيئية والاجتماعية المحيطة، كما تسمح للمقيّم اختيار الأساس المناسب لطبيعة الأصل والهدف من تقييمه، وحددت عددًا من الأسس للتقييم، مع شرح تفصيلي للمقصود بكل أساس ولجميع العناصر المكونة له، وكيفية تحديد أعلى وأفضل استخدام للأصل.
وتوضح المعايير 3 أساليب رئيسية للتقييم: أسلوب السوق، وأسلوب الدخل، وأسلوب التكلفة. وتحدد مجموعة من الطرق المتبعة تحت كل أسلوب. وتوجب على المقيّم اختيار أسلوب أو أكثر من بينها لتقييم الأصل بناء على تعريف القيمة المراد الوصول إليها والغرض من عملية التقييم، وأن ينظر المقيّم في استخدام أساليب وطرق متعددة للتوصل إلى مؤشر للقيمة خاصة إذا كانت المعلومات الواقعية غير كافية للوصول إلى نتيجة موثوقة.
وتُعنى معايير التقييم العقاري بالبيانات والمدخلات المستخدمة في عملية التقييم للتأكد من الحصول على أقصى استفادة منها، مع ضرورة استنادها دائمًا إلى معلومات واقعية كالقياسات والأسعار المنشورة، وينبغي على المقيّم الموازنة بين تلك البيانات من حيث الدقة والوضوح والاكتمال والتوقيت، والالتزام بإيضاحها بصورة شفافة عند التقييم، ومراعاة تأثير العوامل البيئية والاجتماعية والحوكمة عند حساب قيمة الأصل، وتورد المعايير أمثلة لتلك العوامل تيسيرًا على المقيّمين.
وتؤكد المعايير على أن تقارير التقييم العقاري ووثائقه من الركائز الأساسية للامتثال، حيث تساهم في تعزيز الكفاءة المهنية والشفافية والقابلية للمقارنة وتعميق الثقة في مخرجات عملية التقييم بما يخدم المصلحة العامة، ولذلك تضع المعايير حدًا أدنى للعناصر التي يجب أن يتضمنها تقرير التقييم، مع الإلزام بأن تكون الوثائق والتقارير كافية لتوضيح أساليب وطرق التقييم والمدخلات والبيانات التي اعتمد عليها المقيّم وكيفية إدارة المخاطر، فضلًا عن توثيق النتائج وأعمال المراجعة وحفظها لضمان سلامتها واسترجاعها عند الحاجة.
وتشمل المعايير التي أصدرتها الهيئة العامة للرقابة المالية أيضًا الحقوق المترتبة على العقار التي يمكن إجمالها في الملكية، والحقوق الثانوية كالحيازة أو الإيجار، وحق الانتفاع دون التمتع بالسيطرة الحصرية على الأصل، مع تحديد نطاقها، وأساليب تقييمها (السوق، الدخل، التكلفة)، وكيفية تحديد القيمة الإيجارية السوقية.
وقواعد تقييم العقارات تحت التطوير التي تشمل بناء مبانِ جديدة، أو الأراضي التي لم يسبق تطويرها بعد مد البنية التحتية لها، وإعادة تطوير الأراضي التي سبق تطويرها، وتحسين المنشآت القائمة أو إدخال تعديلات عليها.
وفي هذا السياق؛ أوضح الدكتور إسلام عزام أن الهيئة عمدت إلى إضافة عدد من المرفقات المهمة بالمعايير، تتمثل في مجموعة من التطبيقات العملية تتضمن جميع التعريفات والإيضاحات والأساليب المجاز استخدامها وذلك بهدف التيسير على المقيّمين والمساهمة في بناء قدراتهم في هذا المجال.
وأول تلك التطبيقات المرفقة بالمعايير تطبيقٌ للتقييم العقاري مدعومٌ برسوم توضيحية لعملية التقييم بدءًا من اختيار المنهج ثم تحديد مجال العمل ثم جمع وتحليل البيانات، ثم تطبيق للتقييم لأغراض إعداد القوائم المالية متضمنًا الخطوات والمرحعية، وتطبيق ثالث للتقييم في حالات التمويل العقاري والإيجار التمويلي، وتطبيق رابع لتقييم المشروعات والعقارات تحت الإنشاء، فضلًا عن نموذج استرشادي لتقرير التقييم يشتمل على جميع العناصر الواجب مراعاتها.
وتأتي المعايير في دليل مصاحب للقرار يتجاوز 140 صفحة، وتم تقسيمها قسمة 9 أبواب: هيكل معايير التقييم، قائمة المصطلحات، معيار إطار التقييم، معيار نطاق العمل، أسس التقييم، أساليب التقييم، البيانات والمدخلات، نماذج التقييم، وأخيرًا معيار التوثيق وإعداد التقارير، بالإضافة إلى المرفقات.
ومن المقرر أن يُنشر القرار خلال الأيام المقبلة في الوقائع المصرية والموقع الإلكتروني للهيئة العامة للرقابة المالية، على أن يُعمل به اعتبارًا من اليوم التالي لتاريخ نشره.
المصدر : موقع متناهي














